السيد محمد سعيد الحكيم

12

التنقيح

مما ذكروه في القياس . والثاني بأن إتيان الفعل حذرا من ترتب الضرر على تركه أو تركه حذرا من التضرر بفعله لا يتصور فيه ضرر أصلا ، لأنه من الاحتياط الذي استقل العقل بحسنه وإن كانت الأمارة ممّا ورد النهي عن اعتباره . نعم متابعة الأمارة المفيدة للظن بذلك الضرر وجعل مؤداها حكم الشارع والالتزام والتدين به ربما كان ضرره أعظم 1 من الضرر المظنون فإن العقل مستقل بقبحه ووجود المفسدة فيه واستحقاق العقاب عليه لأنه تشريع . لكن هذا لا يختص بما علم إلغاؤه ، بل هو جار في كل ما لم يعلم اعتباره 2 . توضيحه : أنا قدمنا لك في تأسيس الأصل في العمل بالمظنة أن كل ظن لم يقم على اعتباره دليل قطعي - سواء قام دليل على عدم اعتباره أم لا - فالعمل به بمعنى التدين بمؤداه وجعله حكما شرعيا تشريع محرم دلّ على حرمته الأدلة الأربعة ، وأما العمل بمعنى إتيان ما ظن وجوبه مثلا أو ترك ما ظن حرمته من دون أن يتشرع بذلك ، فلا قبح فيه إذا لم يدل دليل من الأصول